Friday, September 22, 2017

مبادئ طبخ البيض بالصور

.يفضل قرآءة موضوع البيض هنا http://manalkitchen.com/?p=207 قبل قرآءة هذا الموضوع.

.

في موضوع البيض تكلمت عن البيض كمكون بشكل عام. تكلمت عن التركيب وتكلمت عن الإختيار و التشريح و الحفظ وغيرها من الأمور. في هذا الموضوع راح أركز على شرح كيف البيض ينطبخ ووش يصير فيه وهو ينطبخ وكيف يتأثر بالعوامل الكثيره اللي ممكن تدخل عليه في الطبخ. هذا بيعطينا تصور أفضل لطبخ البيض بدأ من عمل البيض المسلوق لعمل الكسترد و الهولانديز و السابايون والمرانج وغيرها من الرغوات و الصوصات.

.

فهم عملية طبخ البيض يتطلب إننا نفهم المركب الأساسي اللي يسبب كل التغيرات فيه وهو البروتين وكيف يتأثر ويتفاعل مع كل شي حولينه وخصوصا كيف يتأثر بالحرارة. طبخ البيض موب بعيد أبدا عن طبخ شي زي الستيك في إن طبخ الإثنين مربوط بشكل كبير بالحراره وكيف تدخل لهم.

.

طبخ البيض بالحرارة :

.

الحرارة هي أكثر شي يغير البيض وبسرعة رهيبة بعد. البيض سايل وبمجرد تسخينه يتحول لكتله صلبه في ثواني بسبب حساسية كثير من بروتينات البيض للتسخين.

.

* البيض ني :

.

لو جينا نتخيل البيض الني كيف تركيبه نقدر نتخيله إنه نهر من المويه وداخله في عدة أنواع من البروتينات موزعه فيه وبعيده عن بعضها قدر الإمكان. نسبة البروتين للمويه في البيض الني (بدون إضافات) هي ١٠٠٠ جزيء مويه لكل بروتينه تقريبا. طبعا بالإضافه للبروتينات فيه زي ما ذكرت في موضوع البيض عدد من الفيتامينات و الأملاح و الدهون (في الصفار بس) ومواد ثانيه بس هذي ما تهمنا هنا بشكل كبير. البروتينات في البيض تتنافر مع بعضها لأنها تحمل شحنة سالبة وهذا يخليهم بعيدين عن بعض.

.

* أضفنا الحرارة :

.

بعد إضافة الحرارة يبدأ كل شي يتغير. أول شي يصير هو إن كل المركبات تبدأ تتحرك بشكل أسرع . البروتينات اللي كانت بعيده عن بعض توصل مرحلة من النشاط إنها ما تقدر تقعد متنافره مع بعضها وتبدأ تتحرك وتستطدم ببروتينات ثانية.

.

ثاني شي يصير هو إن كثير من البروتينات حساسة للحرارة و تبدأ تتغير أو تنطبخ denature/coagulate. هذا التغير الكيميائي واحد من أهم الظواهر اللي تصير حولينا وإحنا نطبخ وهو يصير كثير !! البروتين بصورته النيه عبارة عن سلاسل طويلة من مركبات إسمها أحماض أمينية. هذي السلاسل تكون متقوقعة على بعضها إلا إنها إذا تعرضت لظروف معينة تبدأ تتفتح ونسمي هذي العملية protein coagulation أو إنطباخ البروتين إن صح التعبير. فيه ملايين إذا ماكان مليارات البروتينات المختلفه في العالم وكل نوع ينطبخ بظروف مختلفة : بعضها تنطبخ إذا زادت الحرارة عن حد معين ، بعضها تنطبخ إذا زادت الحموضة أو القاعدية أو حتى الملوحة عن حد معين ، بعضها ممكن تنطبخ بطرق ميكانيكية (بالضرب زي ما يصير في المرانج) ، بعضها تنطبخ بتفاعلها مع مركبات معينة (زي الأنزيمات اللي تستخدم لعمل الجبن) و بعضها ممكن تنطبخ حتى بالأشعة فوق البنفسجية أو غيرها من الإشعاعات وطبعا كثير منها ممكن تنطبخ بأكثر من عامل من العوامل اللي ذكرت فوق.

.

 

عملية طبخ البروتين

.

بعد ما توصل الحرارة لحد معين ويبدأ عدد كافي من البروتينات ينفتح وبسبب حركة البروتينات السريعة في الخليط تبدأ هذي البروتينات تصطدم مع بعضها وتتعقد مع بعضها (بسبب شكلها المفتوح الجديد). هذا يكونلنا شبكة بروتينيه تعيق حركة الموية في الخليط وهذا يبان بالنسبة لنا إن الخليط قاعد يجمد ويجمد. غير كذا بسبب الشبكة البروتينيه الضيقة النور يبدأ ينعكس بدال ما كان يخترق الخليط زي في حالة البيض الني وهذا اللي يسبب التغير في لون البيض مع الطبخ من الشفاف للون جامد غير شفاف وبشكل تدريجي. كل ما أرتفعت الحرارة كل ما أنفتحت أنواع جديده من البروتينات وهذا يزيد الشبكة البروتينيه تعقيدا وهذا يعني إن الموية بتتحرك أبطأ و أبطأ و البيض يجمد أكثر و أكثر إلين يوصل مرحلة يصير فيها مادة جامدة تماما.

.

 

صورة تقريبية للي يصير في طبخ البيض. عاليسار نشوف البروتينات قبل الطبخ وعاليمين نفس البروتينات بعد الطبخ وكيف كونت شبكة تعيق حركة الموية

.

* الطبخ أكثر من اللازم Over coagulation :

.

كل مازادت الحرارة عملية طبخ البيض بتستمر. بروتينات جديده بتبدأ تنطبخ و الشبكة البروتينية بتصير أضيق و أضيق للدرجة اللي تبدأ تعصر المويه المحبوسة داخلها لخارج الشبكة وتكون شبكة جدا ضيقة أشبه ما تكون بالكتل. في البيض الكامل زي المسلوق أو المقلي هذا بينعكس عندنا لصفار ناشف ، يتفتت crumbly بدال ما يكون كريمي أو سايل. البياض بيتحول لشي مطاطي وناشف بدال ما يكون لين زي ما هو مفروض مثاليا يكون. في الكسترد (الكريم بروليه ، التشيز كيك وغيرهم) نقدر نلاحظ نتيجة طبخ البيض أكثر من اللازم بقوام متفتت و محبب بسبب شبكة البروتين الضيقة بدال ما يكون ناعم زي ما هو مفروض يكون وبقوام ناشف بسبب المويه اللي أنعصرت من داخل شبكة البروتين (نقدر نشوف الموية هذي على شكل قطرات زي الندى فوق أي تشيز كيك أو كسترد مطبوخ أكثر من اللازم). في الصوصات زي الكريم أنجليز و الهولانديز ومشتقاتهم الشبكة حقت البروتين بتصير ضيقة للدرجة اللي تتجمع مع بعضها على شكل كريات أو كتل داخل الصوص وبتعطينا صوص محبب أو اللي نسميه مفصول split sauce.

.

 

كثير ناس يشوفون الصورة ويقولون وين المشكلة ؟ هذي تشيز كيك مطبوخه أكثر من اللازم ونقدر نشوف كيف هي ناشفه ومحببه بدون حتى ما نذوقها

.

* درجات الحرارة في طبخ البيض :

.

زي ما شفنا فوق السر في طبخ البيض هو التحكم في الحرارة. فيه علاقة مباشرة بين درجة الحرارة اللي وصلها البيض ودرجة طبخ البيضه بالضبط زي ما إن فيه علاقات بين الحرارة الداخلية للستيك مثلا ودرجات طبخة. الوقت هنا ماله أي علاقة مباشرة بعملية الطبخ ، نقدر نحط بيضه في مويه حرارتها ٦٢ درجة مئوية لمدة أيام (طبعا بنحتاج أجهزة خاصه تحافظ على المويه على هذي الحرارة الدقيقة) وبنكسرها وبيكون بياضها لين وصفارها لسا سايل مع العلم إنها قاعده تطبخ أيام !!

.

البيض فيه عدة أنواع من البروتينات (البياض لحاله فيه أكثر من ٤٠ نوع  مختلف !) كثير منها حساس للحرارة زي ما ذكرت أول. كل بروتين يتأثر بالحرارة يبدأ ينطبخ عند حرارة معينه وكم بروتين ينطبخ هو اللي بيحدد قوام البيضه عند أي حرارة. البروتينات اللي في البياض تبدأ تنطبخ بشكل عام عند حرارة ١٤٥ فهرنهايت (٦٣ درجة مئوية) وعند ١٥٠ فهرنهايت (٦٥ درجة مئوية) يكون البياض جامد ولين. آخر بروتين في البياض ينطبخ عند حرارة ١٨٠ فهرنهايت (٨٠ درجة مئوية) و اللي عندها يكون البياض وصل أقسى مراحلة. البروتينات اللي في الصفار تبدأ تنطبخ عند ١٥٠ فهرنهايت (٦٥ درجة مئوية) و آخر بروتين فيها ينطبخ عند ١٥٨ فهرنهايت (٧٠ درجة مئوية).

.

الحرارات اللي ذكرت فوق هي حرارات تقريبية لأن تركيب البيض وبروتينات البيض يتغير مع الوقت حسب عمر البيضه والإضافات وغيرها من الأمور ولكنه ما يبعد بشكل كبير عن الأرقام اللي ذكرت.

.

 

كل صورة هي لبيضه مطبوخة في حمام مائي مضبوط درجة حرارة مويته على نفس الدرجة اللي مكتوبه تحت كل صورة.

.

* أثر الإضافات على طبخ البيض بالحرارة :

.

– الموية water :

.

ذكرت أول إن نسبة البروتين للموية في البيض الني هي ١ إلى ١٠٠٠،  طيب وش اللي راح يصير إذا زدنا سائل على البيض (مثل إضافتنا للحليب أو الكريمة عشان نسوي كسترد أو إضافتنا للعصيرات عشان نسوي كرد curd) ؟ اللي راح يصير هو نفس العملية بالضبط،  الفرق الوحيد هو إن البروتينات راح تصير مفرقة ومنتشرة أكثر في البداية وهذا يعني إنها راح تحتاج إنها تنطبخ لحرارات أعلى إلين تمسك الخليط (تقريبا من ١٧٠-١٨٠ فهرنهايت).

.

في حالات كثيره كمية السائل للبيض جدا كبيرة (مثل عند عمل ليازون liaison لتثقيل صوص أو شوربة مثلا) وفي هذي الحالات الكسترد ماراح يجمد بس راح يثقل الخليط ويعطيه قوام وهذا يفسر إستخدام البيض في كثير من الوصفات الكلاسيكية كعامل لتثقيل الأكل.

.

– السكر :

.

السكر إذا أنخلط مع بيض (بعد نفس حالة المويه نلاقيه كثير في الكسترد و الكرد) بتتوزع جزيئاته بين البروتينات وتعمل شي أشبه ما يكون حاجز بينهم يمنعهم يرتبطون مع بعض بسهولة. هذا يعني إن السكر يرفع من الحراره المطلوبة لتثقيل أي خليط وفي نفس الوقت هو بيصعب إن البروتينات تقرب من بعضها أكثر من اللازم وتعطينا خليط مطبوخ أكثر من اللازم.

.

– الأحماض و الأملاح :

.

الأحماض و الأملاح مختلفين عن بعض بس تأثيرهم عالبيض متشابه. الإثنين يسوون نفس الشي في إنهم يلغون كثير من الشحنات اللي تخلي البروتينات حقت البيض متنافرة وبعيدة عن بعض وهذا يعني إنهم يسمحون لهم يقربون من بعض أسرع وبحراره أقل وهذا يعني إنهم بشكل عام ينزلون الحرارة المطلوبة لطبخ الخليط. أي واحد بيقرأ أي وصفة لكرد ليمون بيلاحظ إنها دايما مليانه سكر (اللي زي ما قلنا يرفع حرارة الطبخ) عشان يمنع إن البيض ينطبخ أسرع من اللازم ويطلعلنا كتل.

.

About admin

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*